الشيخ محمد هادي معرفة

449

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

مع من نزل في شأنهم بالذات . « 1 » فإنّ انطباق هذا الكلام على القصص والأحداث ذات العلاقة بالأنبياء وأقوالهم أو بالتاريخ الماضي ، إنّما هو بلحاظ هذا البعد والصفة في القصّة القرآنيّة . ولعلّ في الآية السالفة « لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ » « 2 » إشارة إلى هذه الصفة في القصص القرآني بوجه عام . ثانيا - تحرّي الصدق في ذكر الأحداث والوقائع التاريخيّة التي تعرّض لها الأنبياء وأقوامهم في حياتهم . وذلك في مقابل الأكاذيب والانحرافات في الفهم والسلوك أو الخرافات التي اقترنت بقصص الأنبياء والأمم السالفة حسبما سجّلت « مشوّهة ومحرّفة » في كتب العهدين بالذات ، على أثر ضياع وتحريف للحقائق عن قصد أو بدون قصد أو اشتباه أو جهل . فما ورد في القرآن من أخبار وحوادث هي أمور وحقائق ثابتة ليس فيها كذب أو خطأ أو اشتباه ، كما حصل في الكتب السالفة . ذلك لأنّ القرآن وحي إلهيّ ، واللّه لا يعزب عن علمه ذرّة في السماء والأرض ، ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور . والحاضر والماضي والمستقبل لديه سواء . ويؤكّد على هذه الحقيقة قوله تعالى : « ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى » ! وشئ آخر لعلّه أهم ، وهو : أنّ الأخذ بعبر التاريخ إنّما يصحّ إذا كان إخبارا عن صدق ، ذلك لأنّه أخذ بتجارب مرّت على حياة الإنسان ، إن حسنة أو سيّئة ، ولا تجربة إلّا إذا كانت واقعة ، لا مجرّد فرض وتخييل ! والقرآن ، حتّى في ضرب الأمثال ، إنّما يضع يده على حقائق مرّت على حياة الإنسان ، لغرض العبرة بها ( كي لا تتكرّر إذا كانت مريرة ، ولتتداوم إذا كانت جميلة ) ولا عبرة بمجرّد خيال لا واقع له . ثالثا - التربية على الأخلاق الإنسانيّة العالية ، في مقابل التركيز على الأحاسيس

--> ( 1 ) - المصدر : ص 10 ، رقم 7 . ( 2 ) - يوسف 111 : 12 .